محمد ابو زهره
709
خاتم النبيين ( ص )
كانت غزوة الأحزاب ، وكان ما كان من بني قريظة ، ويظهر أنه لم يفعل ما فعل حيى بن أخطب من إقحام نفسه مع بني قريظة لعهد له مع كعب بن أسد من أن يكون معه في حصنه إن انتصروا أو هزموا . ولكن عين الحق لا تغافل عن ذلك الذي حرض العناصر المعادية للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في كل أرض العرب ، وأنه على استعداد لمثلها ، فكان الحذر الذي أمر اللّه به في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ يوجب على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يتولاه قبل أن يعيد إفساده وتحريضه لما بدأه ، فأرسل إليه من المؤمنين من قتله في حصنه الذي يقيم فيه بخيبر . الثاني : أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يميز بين الرجال والصبيان في بني قريظة ، ليتبين من يستحق القتل ، ومن أعفى منه من الذراري تنفيذا لحكم سعد بن معاذ رضى اللّه تبارك وتعالى عنه ، كان يميز بخروج شعر الفرج ، فمن نبت له ذلك الشعر قتل ، ومن لا ينبت له لا يقتل ، روى عن ابن عطية القرظي قال : كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أمر أن يقتل من بني قريظة كل من أنبت منهم وكنت غلاما فوجدني لم أنبت فخلوا سبيلي . وروى مثله أهل السنن الأربعة عن طريق آخر . الثالث : قوة الضمير في أبى لبابة ، لقد سأله القرظيون أينزلون على حكم محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأشار إلى عنقه بأنه الذبح ، وما أن قالها ، حتى استيقظت النفس اللوامة ، وعلم أنه خان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، إذ كشف أمرا لم يأذن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بكشفه ، وما كان له ذلك ، لذلك انطلق هائما على وجهه ، ولم يأت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وارتبط بعمود من عمد المسجد ، وقال : لا أبرح مكاني هذا ، حتى يتوب اللّه على مما صدمت ، وأعاهد اللّه تعالى ألا أطأ أرض بني قريظة أبدا ولا أرى في بلد خنت فيه اللّه ورسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبدا . ولما استبطأه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وعلم أمره قال الرسول الكريم ، أما واللّه لو جاءني لاستغفرت له ، فأما إذ فعل ما فعل ، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه ، حتى يتوب اللّه تعالى عليه وإن التوبة النصوح تجب ما قبلها ، وعلم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بوحي من ربه أنه تاب على أبى لبابة ، وأبلغ ذلك إلى أم سلمة ، إذ كان في بيتها وأذن لها أن تبشره به ، إذ قالت : أفلا أبشره يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، بلى إن شئت ، فقامت على باب حجرتها ، ونادت أبا لبابة في المسجد ، فقالت : يا أبا لبابة أبشر فقد تاب اللّه تعالى عليك ، فثار الناس ليطلقوه . فقال : لا ، حتى